البغدادي
341
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ذلك على أنّهم جعلوا أقلّ بمنزلة ما ، وما حقّها أن تنفي فعل الحال ، في الأصل ؛ ويؤكّد ذلك أنه صفة ؛ والصفة ينبغي أن تكون مصاحبة للموصوف ، فكما لا تدخل ما في نفي الفعل إلّا على فعل وفاعل ، كذلك ينبغي أن يكون الوصف الواقع بعد الاسم المضاف إليه أقلّ فعلا وفاعلا ، أو ظرفا ، لأنّ الظّرف كالفعل . وإذا كانت كذلك ، فلو أوقعت جملة من ابتداء وخبر بعده لم يحسن ، لأنّ ما في الأصل لا تنفيها ، إنّما تنفي الفعل ؛ ولو أوقعت صفة لا معنى للفعل فيها ، نحو ذي جمّة ، وما أشبهها ممّا لا يشابه الفعل ، لم يجز . ولو أوقعت الصفة المشابهة للفعل ، نحو ضارب وصالح لم يحسن في القياس أيضا ، ألا ترى أنّ هذا موضع جملة ، واسم الفاعل لا يسدّ مسدّ الجملة ؛ ولذلك لم تستقلّ الصلة به ، واسم الفاعل في صفة الاسم المجرور بربّ أحسن منه في صفة الاسم المضاف إليه أقلّ . لأنّ ربّ وما انجرّ به من جملة كلام ، ألا ترى أنّ الفعل الذي يتعلّق به مراد ، وإن كان قد يترك من اللفظ ، كما أنّ ما يتعلّق به الكاف ، من قولك : الذي كزيد ، كذلك : فإذا كانت كذلك كانت فضلة ، والفضلة لا تمتنع أن توصف بالصفات التي لا تناسب الفعل والتي تناسبه ، وليس صفة المضاف إليه أقلّ كذلك ، ألا ترى أن أقلّ بمنزلة حرف النفي كما كان قلّ كذلك ، وحكم حرف النفي أن يدخل على جملة . ووجه جواز وصف الاسم المضاف إليه أقلّ بصالح ونحوه هو أنّ « 1 » هذا الضرب قد أجري مجرى الجمل في غير هذا الموضع ، ألا ترى أنّ سيبويه قد أجاز حكاية عاقلة لبيبة ونحوها إذا سمّي بها ، فجعله في ذلك بمنزلة الجمل ، حيث كان في حكمها ، من حيث كان حديثا ومحدّثا عنه ؛ وقد جرى هذا النحو مجرى الفعل والفاعل أيضا في الأسماء المسمّى بها الفعل ، فكذلك فيما ذكرنا . والأقيس فيما يجرّ بربّ أن يوصف بفعل وفاعل ، لأنّ أصل ربّ وإن كان كما ذكرنا ، فقد صار عندهم بمنزلة النفي ، ألا ترى أنّها لا تقع إلّا صدرا كما أن النفي كذلك ! وأنّ المفرد بعد قلّ دلّ « 2 » على أكثر من واحد ، وهذا مما يختصّ به النفي ونحوه ! فإذا كان كذلك ، صار ذلك الأمر كالمرفوض ، وصار الحكم لهذا الذي
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وإن " . وبدله في الرضي : " فلإعطائه معنى الفعل " . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والشنقيطية . وغيره الشنقيطي بقلمه : " بعده قد دلّ " .